ابنا : مؤكدا أن الحضارات والأنظمة والدول التي تظلم ، مصيرها الهلاك والزوال وبسبب ظلمها وهي تنهي وجودها وهي تحفر قبرها بيدها وهذه سنة الله تعالى. وأضاف في خطبته بصلاة الجمعة بمسجد الإمام علي (ع) إن البنيان إذا فقد أساسيات البناء فإن البنيان لايدوم بل يتلاشى وينتهي وكذلك الأنظمة والدول إذا لم تحكم بالعدل والمساواة فإنها تنتهي وتتلاشى . وتطرق سماحته أن المطالب الشعبية هي مطالب لكل الشعب وليس لفئة أو طائفة معينة وما جعل الطائفة الشيعية هي في المقدمة هو بسبب وعي هذه الطائفة السياسي وبسبب حرصها على أن الشعب بكل أطيافه لابد وأن يحصل على حقوقه المشروعة . وقال إن رفع بعض من أطياف المعارضة لشعارات فيها سقف عال لايسوغ أن تباد طائفة بأكملها وتحارب ، علما أن هذه الفئة من المعارضة هي رفعت شعاراتها بطرق سلمية بحته ، ولم نجد أي نظام في العالم يعاقب من يرفع شعار بطرق سلمية ، يعاقب معارضيه بالسجن والمحاكمة ، ولايعطي مبررا بأن الخطوط الحمراء وهي سفك الدم والقتل وهدم المساجد والمآتم وهتك القرآن أن تداس هذه المحترمات والمقدسات، والقمع والإبادة لاتحل المشكلة والأزمة ، والذي يحل المشكلة هو الحوار الحقيقي والجاد هو العدل المساواة ولن ينهي المشكلة إلا ذلك ومعه الأمن والإستقرار، وبالأمن والإستقرار سوف يدوم ملك الدولة والنظام ، بالعدل يبقى الحكم كما (( قال الإمام علي (ع) الحكم يدوم بالعدل ولايدوم بالظلم )) . ولايدوم بالظلم والقهر والحرمان والقمع وقطع الأرزاق والتهديد بالقتل ونحن جميعا على علم بأن الأرزاق والأعمار هي ليست بيد الأنظمة والدول بل هي بيد الله تعالى . سياسة الإمام علي مع معارضيه : ودعا الشيخ العالي الحكومات إلى التعاطي مع مطالب الشعب وقوى المعارضة بالنهج الذي كان ينتهجه الإمام علي عليه السلام. وقال سماحته "عليكم باتباع نهج الإمام علي (ع) في التعامل مع المعارضات فعلي عليه السلام حينما تمرد على خلافته وحكومته فرقة الخوارج قال لهم : لكم مالنا وعليكم ما علينا ، ولكم رأيكم دون حمل للسيف ، وهذا يدلل على أن الحكام لابد وأن يتعاملوا بنهج احترام آراء الآخرين ولهم حقوق وعليهم واجبات ، وعبد الله ابن عمر من الذين لم يعترفوا بحكم علي وخلافته فهو أصبح من المعارضة ولكن علي (ع) أول ما يخرج الحقوق يخرجها لهؤلاء ، للمعارضة ولا يبخسهم شيء ، وعلى الحكومة أن تتعامل مع المعارضة بهذا النهج . قال سماحة الشيخ العالي قلت لمن ذهب للقاء الملك من العلماء: ( لو حكمتم بالعدل والمساواة بيننا وبينكم لما حصل ما حصل والحل لهذه الأزمة هو العدل والمساواة ) . وأكد سماحة الشيخ العالي أن مجاملة بعض علماء الطائفة الشيعية واللقاء بهم للإعلام والإستهلاك الإعلامي لا يحل المشكلة والأزمة والحل الوحيد هو الإعتراف بمطالب الناس وتحقيقها من خلال حوار حقيقي وجاد . وأوضح سماحة الشيخ العالي إنه من المعيب أن يسأل الناس عن مذهبهم ويعاقبوا على ذلك لابد من وجود الحرية الدينية والمذهبية والعقائدية للناس ولا مبرر لقمع الناس على هويتهم وبسبب إنتمائهم العقائدي . وعلى الدولة أن تعي حقيقة مهمة وهي أن الدنيا والتاريخ علمنا أن الشعوب لاتفنى بل الأنظمة هي التي تفنى وهذه حقائق حياتية وتاريخية .
انتهی/158